جلال الدين السيوطي

40

معترك الاقران في اعجاز القرآن

من شبرهم « 1 » . والمعنى أنّ اللّه أمدّ المسلمين بهذا العدد ؛ ليزيدهم قوة . فإن كان في يوم بدر فقد قاتلت فيه الملائكة ، وإن كان في يوم أحد فقد شرط أن تصبروا وتتقوا ، فلما خالفوا الشرط لم تنزل الملائكة . ( فَما وَهَنُوا ) « 2 » : الضمير للربيّين على إسناد القتل للنبيء ، وهو لمن بغى منهم على إسناد القتل إليهم . ( فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ ) « 3 » ، أي جازاكم غمّا بسبب الغم الذي أدخلتموه على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعلى المؤمنين ، إذ عصيتم وتنازعتم . وقيل : أثابكم غمّا متّصلا بغم ، وأحد الغمّين ما أصابهم من القتل والجراح ، والآخر ما أوجف من قتل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ( فَشِلْتُمْ ) « 4 » : أي جبنتم . ( فَزادَهُمْ ) « 5 » : الفاعل ضمير المقول ، وهو أنّ الناس قد جمعوا لكم . والصحيح أن الإيمان يزيد وينقص ، فمعناه هنا قوّى إيمانهم وثقتهم باللّه . ( فَانْقَلَبُوا ) « 6 » ؛ أي رجعوا بنعمة السلامة وفضل الأجر . ( فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ ) « 7 » : يعنى أنّ الشيطان يخوّف أولياءه فيخوّفونكم أيها المؤمنون ، فلا تخافوهم . وقراءة ابن عباس وابن مسعود : يخوفكم أولياءه « 8 » . وقيل المعنى : يخوف

--> ( 1 ) الشبر - بالفتح : الإعطاء ، والعمر . ( 2 ) آل عمران : 146 ( 3 ) آل عمران : 153 ( 4 ) آل عمران : 152 ( 5 ) آل عمران : 173 ( 6 ) آل عمران : 174 ( 7 ) آل عمران : 175 ( 8 ) في القرطبي : المعنى يخوفكم أولياءه ، أي بأوليائه أو من أوليائه ، فحذف حرف الجر ، ووصل الفعل إلى الاسم فنصب .